الحلبي
580
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر أربع ركعات لا يقرأ فيهن علانية ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يدي الناس ، وجبريل بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتدي الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقتدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجبريل ، ثم يصلي كذلك في العصر . ولما غابت الشمس صلى بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المغرب ثلاث ركعات ، يقرأ في الركعتين علانية ، وركعة لا يقرأ فيها علانية ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يدي الناس ، وجبريل بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجبريل » . وفي كلام الإمام النووي قوله إن جبريل نزل فصلى إمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو بكسر الهمزة ، ويوضحه قوله في الحديث « نزل جبريل فأمّني » واستدل بذلك بعضهم على جواز الاقتداء بمن هو مقتد بغيره ، لا كما يقوله أئمتنا من منع ذلك . وأجيب عنه من جانب أئمتنا ، بأن معنى كونه صلى اللّه عليه وسلم مقتديا بجبريل أنه متابع له في الأفعال من غير نية اقتداء ولا إيقاف فعله على فعل جبريل ، فلا يشكل على أئمتنا نعم هذا حينئذ يشكل على أئمتنا القائلين بأنه لا بد من علم كيفية الصلاة قبل الدخول فيها ، ولا يكفي علمها بالمشاهدة . وقد يجاب بأنه يجوز أن يكون جبريل عليه الصلاة والسلام علمه صلى اللّه عليه وسلم كيفيتها بالقول ثم اتبع القول بالفعل ، وهو صلى اللّه عليه وسلم علم أصحابه كذلك . وبما تقرر يسقط الاستدلال بذلك على جواز الفرض خلف النفل ، لأن تلك الصلاة لم تكن واجبة على جبريل ، لأن الملائكة ليسوا مكلفين بذلك . وأجيب بأنها كانت واجبة على جبريل ، لأنه مأمور بتعليمها له صلى اللّه عليه وسلم قولا وفعلا ، وكان ذلك عند البيت : أي الكعبة مستقبلا بيت المقدس أي صخرته ، واستقباله صلى اللّه عليه وسلم لبيت المقدس . قيل كان باجتهاد منه ، وقيل كان بأمر من اللّه تعالى له ، قيل بقرآن وقيل بغيره أي وعلى أنه بقرآن يكون مما نسخت تلاوته : وقد قال أئمتنا : ونسخ قيام الليل بالصلوات الخمس إلى بيت المقدس كما تقدم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا استقبل بيت المقدس يجعل الكعبة بينه وبينه ، فيصلي بين الركن اليماني وركن الحجر الأسود ، أي كما صلى به جبريل الركعتين أوّل البعث كما تقدم . وحينئذ لا يخالف هذا قول بعضهم : لم يزل صلى اللّه عليه وسلم يستقبل الكعبة حتى خرج منها : أي من مكة : أي لم يستدبرها ، فلما قدم صلى اللّه عليه وسلم المدينة استقبل بيت المقدس : أي تمحض استقباله واستدبر الكعبة . وظاهر إطلاقهم أن هذا : أي استقباله بيت المقدس ، وجعل الكعبة بينه وبينه كان شأنه صلى اللّه عليه وسلم غالبا ، وإن صلى خارج المسجد بمكة ونواحيها . والظاهر أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يفعل ذلك أدبا لا وجوبا ، وإلا فقد جاء أن صلاة جبريل